ابن النفيس
84
الشامل في الصناعة الطبية
بالإحراق ، ويلزم ذلك أن تفارقه الحِدَّةُ واللذع « 1 » . وأما تجفيفه ، فلا يلزم أن يقل كثيراً ؛ فكذلك الحريرُ إذا أُحرق وغُسل بعد ذلك ، كان تجفيفه - مع أنه زائد - فهو خالٍ من اللذع والحدة . وأجودُ إحراقه : أن يجعل في كوز ، ويُسَدُّ رأسه ثم يودع الفرن أو يجعل في رمادٍ حارٍّ . وإذا كان الحريرُ غير محترق ، فقد يستعمل جِرْمه ، وقد تُستعمل سلاقته أو نقوعه . وإذا استُعمل جرمه ، فلا بد من تصغير أجزائه ، وذلك قد يكون بالقرض البالغ - وهو الأفضل والأكثر - وقد يكون بالسَّحْق . وإنما يتأتَّى ذلك ، إذا كان معه ما يعده لذلك ، وذلك هو الأجسام الشديدة القبول للإسحاق ، وهي الأجسام اليابسة ، كالبُسَّذِ « 2 » واللؤلؤ والكهرباء « 3 » ونحو ذلك ، بما يليق خلطه بالحرير . وإذا استُعمل نقوعه أو سلاقته ، فيجب أن يكون ذلك بعد إطالة مدة النقع وأن يكون النقع في ماءٍ حارٍّ ، أو في رطوبة أخرى مسخِّنة . وكذلك ، يجب أن تكثر « 4 » مدة طبخه ، ويكثر غليانه . والسبب في ذلك ، أن أجزاء الحرير متلازمةٌ فإنما يسهل أن تنفصل منه أجزاءٌ تُمازج المائية ، إذا فُعل به ما قلناه .
--> ( 1 ) ، : الدع ، ه : اللدع . ( 2 ) : . يسد . ( 3 ) البُسَّدُ ( المرجانُ ) نباتٌ بحري ينبت في جوف البحر . واللؤلؤ معروف . والكهربا : صمغ السندروس ، وهو حجر أصفر مائل إلى الحمرة ، شفَّاف ، يجذب التبن والهشيم من النبات ولذلك يسمى كاه ربا أي سالب التبن بالفارسية ( المعتمد في الأدوية المفردة ص 24 ، 438 ) . ( 4 ) : . يكثر .